علي بن محمد التركه

624

شرح فصوص الحكم

العبد حقّا على الله أوجبه له على نفسه ، فيستحقّ بها ) - أي بتلك الأعمال - ( هذه الرحمة - أعني رحمة الوجوب - ) كما عبّر عنه الحديث القدسيّ المفصح عن قرب النوافل . [ تسمية العبد باسم الأول والآخر والظاهر والباطن ] ( ومن كان من العبد « 1 » بهذه المثابة ) في القرب بالتزام النوافل من الأعمال ( فإنّه يعلم من هو العامل منه ) - أي من العبد ، فإنّ له أعضاء عاملة وغير عاملة - ( والعمل مقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان ) - اليدين والرجلين والسمع والبصر واللسان والجبهة - ( وقد أخبر الحقّ ) في الحديث المذكور ( أنّه تعالى هويّة كل عضو منها ، فلم يكن العامل غير الحقّ ، والصورة للعبد ، والهويّة مدرجة فيه ) أي في العبد الذي هو اسم من أسماء الحقّ ، والاسم عين المسمّى ، فلم يكن للغير هنا دخل . وعنه أفصح بقوله : ( أي في اسمه ، لا غير ) أي ما بقي من المدرج فيه تلك الهويّة غير اسم العبد « 2 » ( لأنّه عين ما ظهر وسمّي خلقا وبه كان الاسم الظاهر والآخر للعبد ) . وهذا نتيجة رحمة الوجوب . ( وبكونه لم يكن ثمّ كان ، ويتوقّف « 3 » ظهوره عليه وصدور العمل منه ) - أي يتوقّف ظهور الحقّ على العبد الكائن كونا متجدّدا وصدور العمل منه - ( كان الاسم الباطن والأول ) أما الأول فظاهر ، لكونه لم يكن ثمّ كان . وأمّا

--> « 1 » عفيفي : من العبيد . « 2 » إن أراد من سلب الغيرية غيرية العزلة فمسلم لا عيب ولا ريب فيه عند أهله ، وإن أراد منه سلب الغيرية في الحكم والصفة فهو كفر وزندقة كما مر منا غير مرة - نوري .